ابن الجوزي

55

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لمن لا يوصف بما ينافي العلو . 1320 / 1600 - وفي الحديث الثامن عشر : جاءت ملائكة إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال بعضهم : العين نائمة والقلب يقظان ومحمد فرق بين الناس ( 1 ) . كان من صفات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن تنام عيناه ولا ينام قلبه . قال ابن عقيل : النوم يتضمن أمرين معطلين : أحدهما راحة الجسد ، فهذا أمر يشترك فيه هو وأمته . والثاني : غفلة القلب عما وضع له القلب من النظر والاعتبار والتأمل والآراء الصائبة ، وزيد في حقه تلقي الوحي ، فكل القلوب عند النوم عاطلة عما ينتفع به من الآراء والفكر سوى قلبه . وقد كان إذا نزل عليه الوحي استطرح وغشي عليه ، ومثل تلك الغشية لو أصابت بعض أمته لانتقض وضوءه ، وهو في تلك الحال حافظ محفوظ من غليان الطباع واسترخاء مخارج الأحداث ، لأنه في سرائر الرب ؛ فبان من هذا أن النوم يتضمن أمرين : راحة وغفلة ، فالراحة داخلة على أدواته من تعب الأعمال ، والغفلة غير داخلة على قلبه ؛ إذ كان قلبه على صفة أعمال أهل اليقظة من سلامة الأفكار ، وصيانة المحفوظات عن الذهاب ، وقلبه غير عاطل عما وضع له من تلقي الوحي واستمداده من أوامر الرب ونواهيه . قال فإن قيل : فقد نام عن الصلاة . قيل : إنما فعل ذلك ليشرع بفعله ما يتعبد به أهل النسيان ، وللأعمال أحكام أوضح من الأقوال ، كما أمه جبريل في الصلوات ، وقد كان ينتظم ذلك القول ، قال : ويحتمل أن يكون نسيانه ونومه لعوارض كشف من علوم تخصه ومعارف عطلته عن القيام

--> ( 1 ) الحديث طويل ، ذكر المؤلف أوله وآخره - البخاري ( 7281 ) .